الشيخ محمد حسن المظفر

289

دلائل الصدق لنهج الحق

قال : أنتم المستضعفون بعدي » . انظر إلى هذه الحرّة كيف أدركت من الناس الشحناء والبغضاء لهم ، وطلب الترات منهم ، والنبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم حيّ بينهم حتّى بكت ، وقال لها النبيّ : « أنتم المستضعفون بعدي » . وأهل السنّة رأوا ما رأوا من اتّفاق الكلمة على أهل البيت عليهم السّلام ، وهجوم من هجم على دارهم وإرادتهم إحراقها عليهم ، وغصب بضعة الرسول حقّها حتّى ماتت غضبى [ 1 ] . . ومع ذلك يزعمون أنّ أمير المؤمنين قويّ الجانب بالمسلمين ، وكان يمكنه منازعة أبي بكر ، وما بايعه إلَّا طوعا ! ولا ينافي ما قلنا جبن أبي بكر وضعفه وذلَّته في نفسه وبيته ، حتّى عبّر عنه أبو سفيان بأبي فصيل وقال : « إنّه من أرذل بيت في قريش » كما في « الاستيعاب » وغيره [ 2 ] . . فإنّه إنّما قوي على أمير المؤمنين بقريش وبعض الأنصار ، وما مكَّنهم اللَّه سبحانه من ذلك إلَّا فتنة لهم ولغيرهم كما قال سبحانه : * ( أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ ) * [ 3 ] .

--> [ 1 ] انظر : صحيح البخاري 4 / 177 - 178 ح 2 وج 5 / 288 ح 256 ، صحيح مسلم 5 / 153 - 154 ، مسند أحمد 1 / 6 و 9 ، تاريخ الطبري 2 / 236 ، مشكل الآثار 1 / 34 ح 94 ، السيرة النبوية - لابن حبّان - : 429 ، السنن الكبرى - للبيهقي - 6 / 300 . [ 2 ] انظر : الاستيعاب 3 / 974 رقم 1633 وج 4 / 1679 رقم 3005 ، المصنّف - لعبد الرزّاق - 5 / 451 ح 9767 ، أنساب الأشراف 2 / 271 ، شرح نهج البلاغة 2 / 45 وج 6 / 40 . [ 3 ] سورة العنكبوت 29 : 2 .